محمد بن موسى المزالي المراكشي

231

مصباح الظلام

وفيما روّينا عن عبد الواحد بن زيد قال : خرجت حاجا فصحبني رجل ، فكان لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيئ ؛ إلّا صلّى على النبي صلى اللّه عليه وسلم . فقلت له في ذلك ، فقال : أخبرك ، خرجت منذ سنيّات إلى مكة ومعي أبي ، فلما انصرفنا ، قلنا في بعض المنازل . فبينما أنا نائم إذ أتاني آت فقال لي : قم ، فقد أمات اللّه أباك وسوّد وجهه . فقمت مذعورا فكشفت الثوب عن وجه أبي ، فإذا هو ميت أسود الوجه ، فدخلني من ذلك رعب . فبينا أنا على ذلك الغمّ ، إذ غلبتني عينيّ فنمت ، فإذا أنا على رأس أبي بأربعة سودان معهم أعمدة من حديد عند رأسه وعند رجليه ، وعن يمينه وشماله ، إذ أقبل رجل يمشي حسن الوجه بين ثوبين أخضرين ، فقال لهم : تنحّوا ، فرفع الثوب عن وجهه فمسح وجهه بيده ، ثم أتاني فقال : « قم ، فقد بيّض اللّه وجه أبيك » . فقلت : من أنت بأبي أنت وأمي ؟ قال : « أنا محمد » صلى اللّه عليه وسلم ، فكشفت الثوب عن وجه أبي فإذا هو أبيض الوجه ، فأصلحت من شأنه ودفنته « 1 » .

--> البديع » ص 254 . ( 1 ) رواها بسنده : الإمام ابن أبي الدنيا في : « المنامات » ص 84 رقم ( 118 ) ، والإمام ابن بشكوال ( المصدر السابق ) الورقة [ 111 / ب ] ، ونقلها الحافظ السخاوي في : « القول البديع » ص 445 .